المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذا مع أنها تسبح بحمده


راعى
12-08-2013, 06:15 AM
الجبال

قال سبحانه :
وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا

وقال بعد ذكر الأمر بالنظر إلى الإبل والسماء :
وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ

كيف أحكمت جوانب الأرض
بالجبال الراسيات الشوامخ الصم الصلاب ؟
وكيف نصبت فأحسن نصبها ؟
وكيف رفعت وجعلت أصلب أجزاء الأرض ؟
لئلا تضمحل على تطاول السنين وترادف الأمطار والرياح ؟

هذه الجبال التي يحسبها الجاهل فضلة في الأرض
لا حاجة إليها
وفيها من المنافع ما لا يحصيه إلا خالقها وناصبها

فمن منافعها أن الثلج يسقط عليها
فيبقى في قللها حاملاً لشراب الناس إلى حين نفاده

ومن منافعها ما يكون في حصونها وقللها
من المغارات والكهوف والمعاقل
التي بمنزلة الحصون والقلاع أكنان للناس والحيوان
ومن منافعها ما ينحت من أحجارها للأبنية
على اختلاف أصنافها
ومن منافعها ما يوجد فيها من المعادن على اختلاف أصنافها
من الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص

وأضعاف ذلك من أنواع المعادن
التي يعجز البشر عن معرفتها على التفصيل

ثم هدى تعالى الناس إلى استخراج تلك المعادن منها
وألهمهم كيف يصنعون منها النقود والحلي
والزينة واللباس والسلاح
وآلة المعاش على اختلافها
ولولا هدايته سبحانه لهم إلى ذلك لما كان لهم علم شيء منه


ومن منافعها أيضًا أنها ترد الرياح العاصفة
وتكسر حدتها فلا تدعها تصدم ما تحتها

ومن منافعها أيضًا أنها ترد عنهم السيول
إذا كانت في مجاريها فتصرفها عنهم ذات اليمين وذات الشمال
ولولاها خربت السيول في مجاريها ما مرت به
فتكون لهم بمنزلة السد
ومن منافعها أنها أعلام يستدل بها في الطرقات

ومن منافعها ما ينبت فيها من العقاقير والأدوية
التي لا تكون في السهول والرمال
كما أن ما ينبت في السهول والرمال لا ينبت مثله في الجبال

وفيها من المنافع ما لا يعلمه إلا خالقها ومبدعها سبحانه

وإذا تأملنا خلقتها العجيبة البديعة
لوجدتناها في غاية المطابقة للحكمة
فإنها لو طالت واستدقت كالحائط
لتعذر الصعود عليها والانتفاع بها
وسترت عن الناس الشمس والهواء
فلم يتمكنوا من الانتفاع بها
ولو بسطت على وجه الأرض
لضيقت عليهم المزارع والمساكن ولملئت السهل
ولو جعلت مستديرة شكل الكرة
لم يتمكنوا من صعودها ولما حصل لهم بها الانتفاع التام

فخلقها ومنافعها من أكبر الشواهد على قدرة بارئها وفاطرها
وعلمه وحكمته ووحدانيته



هذا مع أنها تسبح بحمده
وتخشع له
وتتشقق وتهبط من خشيته
وهي التي خافت من ربها وفاطرها وخالقها
على شدتها وعظم خلقها
من الأمانة التي عرضها عليها وأشفقت من حملها

وإن لها موعدًا ويومًا تنسف فيه نسفًا
وتصير كالعهن من هوله وعظمه

فهي مشفقة من هول ذلك الموعد منتظرة له

وكانت أم الدرداء رضي الله عنها
إذا سافرت فصعدت على جبل تقول لمن معها :
أسمعت الجبال ما وعدها ربها؟
فيقال : ما أسمعها ؟
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي
فتقول :
نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا

فهذا حال الجبال وهي الحجارة الصلبة
وهذه رقتها وخشيتها وتدكدكها من جلال ربها وعظمته
وقد أخبر عنها فاطرها وبارئها
أنه لو أنزل عليها كلامه لخشعت وتصدعت من خشية الله

جنى
12-08-2013, 12:55 PM
سبحان الخالق
افلا نتدبر ونعي
جزاك الله خيرا اخي الفاضل